ملا محمد مهدي النراقي
280
جامع السعادات
رسوله ( ص ) وكلام أئمتنا الراشدين : جواز نسبته إلى الشخص المعين ، بل المستفاد منها أن اللعن على بعض أهل الجحود والعناد من أحب العبادات وأقرب القربات ، قال الله سبحانه : " أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " ( 42 ) . وقال : " أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون " ( 43 ) . وقال النبي ( ص ) : " لعن الله الكاذب ولو كان مازحا " . وقال ( ص ) في جواب أبي سفيان حين هجاه بألف بيت : " اللهم إني لا أحسن الشعر ولا ينبغي لي ، اللهم العنه بكل حرف ألف لعنة " . وقد لعن أمير المؤمنين عليه السلام جماعة . وروي أنه كان يقنت في الصلاة المفروضة بلعن معاوية وعمرو بن العاص وأبي موسى الأشعري وأبي الأعور الأسلمي ، مع إنه أحلم الناس وأشدهم صفحا عمن يسوء به ، فلولا أنه كان يرى لعنهم من الطاعات لما يتخير محله في الصلوات المفروضات . وروى الشيخ الطوسي : " إن الصادق عليه السلام كان ينصرف من الصلاة بلعن أربعة رجال " . ومن نظر إلى ما وقع للحسن عليه السلام مع معاوية وأصحابه وكيف لعنهم ، وتتبع ما ورد من الأئمة في الكافي وغيره من كتب الأخبار والأدعية في لعنهم من يستحق اللعن من رؤساء الضلال والتصريح بأسمائهم ، يعلم أن ذلك من شعائر الدين ، بحيث لا يعتريه شك ومرية . وما ورد من قوله عليه السلام " لا تكونوا لعانين " ، ومثله : نهى عن اللعن على غير المستحقين ، وما روي أن أمير المؤمنين عليه السلام نهى عن لعن أهل الشام ، فإن صح ، فلعله كان يرجو إسلامهم ورجوعهم إليه ، كما هو شأن الرئيس المشفق على الرعية . وبالجملة : اللعن على رؤساء الظلم والضلال والمجاهرين بالكفر والفسق جائز ، بل مستحب ، وعلى غيرهم من المسلمين غير جائز ، إلا أن يتيقن باتصافه بإحدى الصفات الموجبة له . وينبغي ألا يحكم باتصافه بشئ منها بمجرد الظن والتخمين ، إذ لا يجوز أن يرمى مسلم بكفر وفسق من غير تحقيق ، قال رسول الله ( ص ) : " لا يرمي رجل رجلا بالكفر فلا يرميه بالفسق إلا ارتد عليه إن لم يكن كذلك " .
--> ( 42 ) البقرة ، الآية : 161 . ( 43 ) البقرة ، الآية : 159 .